مرتضى الزبيدي

47

تاج العروس

وقوْمٌ رُجَّحٌ ورُجُحٌ مراجِيح ومَرَاجِحُ : حُلَمَاءُ . قال الأَعشى : مِنْ شَبَابٍ تَرَاهُمُ غَيْر مِيلٍ * وكُهولاً مراجِحاً أَحْلاما ( 1 ) واحدُهم مِرْجَحٌ ومِرْجاحٌ . وقيل : لا وَاحدَ للمَراجِحِ ولا المَراجِيحِ من لَفْظها . والحِلْمُ الرَّاجِحُ : الَّذي يَزْنُ بصاحبه فلا يُخِفُّه شَيْءٌ . ومن المَجَازِ : المَرَاجِيحُ " من النَّخْلِ : المواقِيرُ " . قال الطِّرِمَّاح : نَخْلُ القُرَى شَالَتْ مَراجِيحُه * بالوِقْرِ فانْزَالتْ بأَكْمامِها انْزالَتْ ( 2 ) : أَي تَدَلَّتْ أَكْمَامُها حين ثَقُلَ ثِمَارُهَا من المَجَاز : " جِفَانٌ رُجُحٌ ، ككُتُبٍ " إِذا كانتْ " مَمْلوءَة ثَرِيداً ولحْماً " ، هكذا في النُّسخ ، والصّواب " زُبْداً ولَحْماً " ، كما في التَّهْذيب ( 3 ) . قال لَبيد : وإِذَا شَتَوْا عادَتْ عَلَى جِيرَانِهمْ * رُجُحٌ يُوَفِّها مَرابِعُ كُومُ أَي قِصَاعٌ يَمْلَؤُها نُوقٌ مَرابِعُ . ومن المجاز : " كَتَائِبُ رُجُحٌ " ككُتُبٍ : " جَرّارَةٌ ثَقِيلَة " . قال الشاعر : بكتائبٍ رُجُحٍ تَعوَّدَ كَبْشُها * نَطْحَ الكِبَاشِ كأَنهنّ نُجومُ " وارْتَجَحَتْ رَوَادِفُها : تَذَبْذَبَتْ " . قال الأَزهريّ : ويقال للجارِيَة إِذا ثَقُلَتْ رَوادِفُها فتَذَبذَبتْ : هي تَرْتَجِحُ عليها ( 4 ) . ومَرْجَحٌ " كمَسْكَنٍ ، اسمُ " جَماعةٍ ، " كرَاجِح " . * ومما يستدرك عليه : رجَحَ الشَّيءَ بيده : وَزَنه ونَظَرَ ما ثِقْلُه . والرَّجَاحَة : الحِلْمُ ، وهو مَجاز . والرَّاجِح : الوَازِن . ومن المجاز : رجَّحَ أَحَدَ قَوْلَيْه على الآخَرِ . وتَرَجَّحَ في القَوْل : تَمَيَّلَ به . وهذه رَحىً مُرْجَحِنَّة : للسَّحَابَةِ المُسْتَدِيرَةِ الثّقيلةِ ؛ كذا في الأَساس . [ رحح ] : الرَّحَحُ ، محرَّكةً : سَعَةٌ في الحافرِ " وهو ، أَي الرَّحَح " مَحْمودٌ " ، هكذا في سائر النُّسخ الموجودةِ بين أَيدينا ، ومثله في الصّحاح واللِّسان . فَقَوْلُ شيخنا : وصوابُه : محمودةٌ ، لأَنه خيرٌ عن السَّعَة ، غيرُ ظاهرٍ . ويقال : الرَّحَحُ انْبِسَاطٌ الحَافِرِ في رِقَّة . وإِنَّما كان الرَّحَحُ محموداً لأَنّه خِلافُ المُصْطَرِّ ، وإِذا انْبَطحَ جِدّاً فهو عَيْبٌ . ويقال : هو عِرَضُ القَدَم في رِقَّة أَيضاً . وهو أَيضاً في الحافِر عَيْبٌ . قال الشاعر : لاَ رحَحٌ فيها ولا اصْطِرَارُ * ولم يُقَلِّبْ أَرضَها البَيْطَارُ يعنِي لا فيها عِرَضٌ مُفْرِطٌ ولا انقباضٌ وضيفٌ ، ولكنه وَأْبٌ ، وذلك ( 5 ) محمودٌ . قال ابن الأَعرابي : الرُّحُح " بضمَّتينِ : الجِفانُ الواسِعةُ " . وجفْنَةٌ رحّاءُ : واسِعةٌ ، كروْحاءَ ، عرِيضة ليستْ بقَعِيرةٍ . والفِعْل من ذلك : رَحَّ يَرَحُّ . والأَرَحُّ : منْ لا أَخْمَصَ لقَدَمَيْه " ، كأَرْجُلِ الزَّنْجِ . وقَدَمٌ رَحّاءُ : مُسْتَوِيةُ الأَخْمَصِ بصَدْرِ القَدم حتَّى يَمَسّ الأَرّض . وقال الليث : الرَّححُ : انْبِسَاطُ الحافِرِ وعِرضُ القَدمِ . وكُلُّ شَيْءٍ كذلك فهو أَرحُّ . و " الوَعِلُ المُنْبسِطُ الظِّلْفِ " : أَرَحُّ . قال الأَعشى : فلو أَنّ عِزَّ النّاسِ في رَأْسِ صَخْرِةٍ * مُلَمْلَمَةٍ تُعْيي الأَرحَّ المُخدَّمَا لأَعْطَاكَ رَبُّ النّاسِ مِفْتاحَ بابِها * ولوْ لمْ يَكُنْ بابٌ لأَعْطَاك سُلَّمَا

--> ( 1 ) ديوانه ص 249 من قصيدة يعاتب فيها بني عبد مدان بن سعد بن قيس بن ثعلبة . ( 2 ) في التهذيب : اندالت بالدال . ( 3 ) في التهذيب الثريد واللحم . ( 4 ) وشاهده قول العجاج : ومأكمات ترتجحن ورما ( 5 ) وكذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : بقدر محمود .